الصفحة 6 من 42

وعلى ذلك فالفقير عند الثوري ومن تبعه ممن استدلوا بهذا الحديث هو من يملك أقل من خمسين درهما أو مقدارها من الذهب وإذا كان الدرهم عند جمهور الفقهاء يساوي 2.975 جراما تقريبا [1] ، وبضرب هذه القيمة في خمسين يكون الناتج هو 148.75 جراما من الفضة، فالفقير عندهم هو من يملك أقل من 148.75 جراما من الفضة أو أقل مما يعادلها من الذهب وغيره.

ويمكن تلخيص آراء الفقهاء في بيان حد الفقير كما يلي:

الرأي الأول: أن الفقير هو:

1 -من يملك أقل من 85 جراما من الذهب.

2 -من يملك 85 جراما من الذهب أو أكثر ولكنه غير نام أو مستثمر.

3 -من يملك 85 جراما من الذهب أو أكثر ولكنه لا يفيض عن حاجاته الضرورية وهذا رأي الحنفية.

الرأي الثاني: أن الفقير هو من يملك أقل من 148.75 جراما من الفضة أو أقل مما يساويها من الذهب، وهذا رأي سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق وغيرهم.

الرأي الثالث: أن الفقير هو من لا يملك شيئا من المال أو الكسب إلا يسيرا لا يكفي لحاجته الضرورية وحاجة من يعولهم. وهذا هو رأي المالكية والشافعية والحنابلة.

ثالثا: تعريف الفقر عند علماء الاقتصاد الإسلامي:

الفقر عند علماء الاقتصاد الإسلامي له معنيان:

الأول: نسبي ويعني التفاوت فالشيء الأقل يعد فقيرا بالنسبة للأكثر في مختلف المجالات [2] .

وهذا المعنى لا يسع الإسلام إلا الاعتراف به؛ إذ هو سنة من سنن الله في كونه. قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} [3] . وقال تعالى: {وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ} [4] .

(1) المكاييل والموازين الشرعية للأستاذ الدكتور/ علي جمعة مفتي الديار المصرية ص 19.

(2) السياسة المالية في الإسلام لعبد الكريم الخطيب ص 30. ط: دار الفكر العربي. القاهرة. سنة 1961 م.

(3) سورة الأنعام آية رقم 165.

(4) سورة النحل آية رقم 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت