والمقصود بالتعريف هنا أن الفقر قد يعكس التفاوت الشديد في مستويات المعيشة [1] .
فالفقر النسبي ينصرف إلى مستوى فقر الإنسان بالنسبة للآخرين.
المعنى الثاني: مطلق وهو مدى إمكانية الفرد إشباع حاجاته بغض النظر عن موقف الغير، ومن هذه الزاوية يمكن تعريف الفقر بأنه:"عدم تحقيق حد الكفاية".
وفي داخل هذا المعنى يناقش علماء الإسلام الوضع على مستويين ويرجع ذلك إلى نوعية الحاجات غير المشبعة هل هي الضرورية التي لا يوجد الإنسان بدونها والتي تمثل بالحد الأدنى من السعرات الحرارية اللازمة لجسم الإنسان؟ أم هي الحاجات المعتادة للإنسان والتي بفقدها لا يفقد الإنسان وجوده وإنما يفقد الإحساس بالعيش المعقول؟
وإذن فهناك مرحلتان يحتويهما مضمون الفقر بهذا المعنى ويشملهما جميعا: مستوى ما قبل الغنى (مرحلة الكفاف) وهي أن الإنسان عندها يحفظ على نفسه مجرد البقاء، ومرحلة حد الكفاية وهي أن يتخطى المرحلة السابقة إلى مرحلة أخرى من إشباع لحاجات أقل ضرورة ولكنها لا غنى عنها لمعيشته الملائمة له داخل مستوى المعيشة السائد، وفيها يحقق الإنسان الحصول على السلع الضرورية والمعتادة، وبداخلها يكون الإنسان فقيرا، وبتمامها يكون عند حد الكفاية [2] . وحد الكفاية هذا هو الحد الفاصل بين الغنى والفقر.
فالفقر المطلق يتم قياسه عن طريق ما يسمى بخط الفقر والذي يقاس بوحدات عينية من سلع الاستهلاك تمثل القدر اللازم لكل إنسان لكي يعيش عيشة كريمة إلى حد ما، وبضرب هذه الوحدات في أسعارها حسب الرقم القياسي لأسعار المستهلكين في الدولة ينتج خط الفقر ممثلا في مبلغ معين يمثل إجمالي أثمان الوحدات المقدرة من السلع، ومن يَقِلّ دخله أو استهلاكه عن هذا المبلغ يسمى فقيرا [3] .
وتجدر الإشارة هنا إلى أن البنك الدولي للتنمية [4] قد عرف الفقر بأنه:"عدم القدرة على الوصول إلى حد أدنى من مستوى المعيشة" [5] . وهو تقريبا مساوٍ لتعريف الفقر المطلق السابق ذكره.
(1) المدخل إلى الاقتصاد الإسلامي للدكتور/ شوقي الفنجري ص 28. ط: دار النهضة العربية. القاهرة. الأولى سنة 1972 م.
(2) الإسلام والتنمية الاقتصادية للدكتور/ شوقي أحمد دنيا ص 64، 65 بتصرف. ط: دار الفكر العربي. القاهرة. الأولى سنة 1979 م.
(3) موقف الإسلام من الفقر والفقراء للدكتور/ محمد عبد الحليم عمر ص 9. ضمن أبحاث ندوة الفقر والفقراء في نظر الإسلام. ط: مركز صالح كامل بجامعة الأزهر. القاهرة. سنة 420 هـ- 1999 م.
(4) البنك الدولي هو أحد المؤسسات الدولية التي تقوم بمساعدة البلدان الفقيرة في العالم، ويهتم بتحسين أحوالهم الاقتصادية والاجتماعية، ومقره واشنطن بأمريكا. (موقع موسوعة ويكبيديا على الإنترنت) .
(5) موقف الإسلام من الفقر والفقراء للدكتور/ محمد عبد الحليم عمر ص 9.