فالفقر جار للإنسان إلى التذلل للناس وسبب كبير في هوان الإنسان على الناس. ولذلك قيل: الفقر هو الموت الأكبر [1] .
وقال ابن عباس: جهد البلاء: أن تحتاجوا إلى ما في أيدي الناس [2] .
ولله در القائل:
الفقر يُزْرِي بأقوام ذوي حسب *** وقد يسود بغير السيد المال [3] .
وقال آخر:
المال يرفع سقفا لا عِماد له *** والفقر يهدم بيت العز والشرف [4] .
يمثل الفقر خطرا كبيرا على تكوين الأسرة وعلى استقرارها وعلى استمرارها. فالبنسبة لتكوين الأسرة نجد الفقر يقف حائلا دون تكوينها في كثير من الأحيان فكثير من الشباب يرغب في الزواج ليُكَوِّن أسرة يجد فيها السكن والمودة ولكنه لا يستطيع الزواج؛ نظرا لقلة ذات يده وعجزه عن القيام بأعباء الزواج؛ ولذلك أوصى الإسلام هؤلاء بالتمسك بالعفة والصبر حتى يغنيهم الله من فضله قال تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [5] .
وقال صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء» [6] .
فالحديث يوصي الشباب بالزواج عند القدرة عليه لأنه يعصم الإنسان من الانحراف الخلقي والوقوع في براثن الرذيلة.
ثم يقرر أنه قد يعجز الإنسان عن الزواج لفقره وبالتالي فلن تتكون الأسرة التي هي من مقاصد الشريعة. كما أنه من المتوقع أن يكون ذلك الإنسان أقرب إلى الانحراف من جانب آخر.
وأما عن استقرار الأسرة فإن الفقر كثيرا ما يهز هذا الاستقرار فكم من المشكلات الأسرية تنشأ نتيجة لأسباب مادية؛ بل إن ضيق الأحوال المادية قد يسبب جرائم شنيعة داخل الأسرة، فنجد القرآن الكريم
(1) إصلاح المال ص 122
(2) إصلاح المال ص 125.
(3) المستطرف ص 310.
(4) المستطرف ص 310.
(5) سورة النور آية رقم 33.
(6) أخرجه البخاري- كتاب الصوم- باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة 2/ 673 ح رقم 1806 بلفظ قريب عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.
، مسلم- كتاب النكاح- باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم 2/ 1018 ح رقم 1400 بلفظه عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.