لا شك أن المجتمع سيجني آثار الفقر السابقة وغيرها في الفرد نفسه، فإن فردا يفرط في دينه وعرضه ولا يتمسك بقيم أو أخلاق تضبط سلوكه فماذا ينتظر المجتمع من فرد بهذه الصفة إلا التخريب والإفساد.
إن الفقر غالبا ما يسبب صراعا بين طبقات المجتمع فغالبا ما ينحرف الفقير بدافع الحقد على الغنيّ، فيكون من نتائج ذلك: الاعتداء على أمواله بالسرقة أو غير ذلك، وقد يصحب محاولات
الفقير لإشباع حاجته بطرق غير مشروعة جرائم أخرى مثل انتهاك الحرمات والاعتداء؛ بل والقتل أحيانا وغير ذلك من الجرائم.
ويرى علماء الاجتماع أن سوء الأحوال الاقتصادية هو السبب الأول في الجنوح إلى الجريمة، كما أن بعض علماء الاقتصاد يربطون بين الجريمة والدورات الاقتصادية ففي فترات الكساد يزداد الفقر وبالتالي تكثر جرائم الاغتصاب والقتل والتشرد.
وقد أوضحت الدراسات الإحصائية أن 25 % من أطفال المناطق الفقيرة يجنحون إلى الجريمة بينما لا تتجاوز النسبة في الدول المتقدمة 1 % [1] .
ويعتبر ذلك أمرا طبيعيا فكما يقال: صوت المعدة أقوى من صوت الضمير. فالإنسان الجائع قد يفعل أي شيء لإسكات جوعه، وقد روي عن أبي ذر -رضي الله عنه- أنه قال:"عجبت لمن لا يجد القوت في بيته كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه"، ويقول الدكتور يوسف القرضاوي في تعليقه على هذا الكلام: وما دام في المجتمع أكواخ وقصور، وسفوح وقمم، وتخمة وفقر دم، فإن الحقد والبغضاء يوقدان في القلوب نارا تأكل الأخضر واليابس، وستتسع الشقة بين الواجدين والمحرومين، ومن هنا تتخذ المبادئ الهدامة أوكارها بين ضحايا الفقر والحرمان والضياع.
والفقر خطر أيضا على سيادة الأمة وحريتها واستقلالها، فالبائس المحتاج لا يجد في صدره حماسة للدفاع عن وطنه والذود عن حرمات أمته، فإن وطنه لم يطعمه من جوع ولم يُؤَمَّنْه من خوف وأمته لم تمد إليه يد العون لتنشله من وهدة الشقاء.
إنه لا يبعد أن يضن بدمه في سبيل وطن قسا عليه وأشاح بوجهه عنه، ولماذا يكون عليه هو واجب الدفاع ولأناس غيره حق الاستمتاع؟! وكيف يدعى في غرم الوطن وينسى في غنمه.
وإذا تكون كريهة أُدْعى لها *** وإذا يُحاس الحَيْس يدعى جَنُوب [2] .
للفقر آثار متنوعة على الفرد والمجتمع أهمها:
1 -الفقر خطر على عقيدة الإنسان ودينه.
(1) فقر الشعوب للدكتور/ حمدي عبد العظيم ص 208.
(2) مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام ص 17، 18.