يحكي لنا أن بعض الآباء قتلوا أولادهم وفلذات أكبادهم تحت وطأة الفقر؛ بل كان في بعض الأحيان لمجرد الخوف من الفقر فقط فيقول تعالي: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [1] .
فهؤلاء قتلوا أولادهم لوقوع الفقر بهم. وقال تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [2] ، وهؤلاء قتلوا أولادهم لمجرد توقع الفقر.
وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» قال: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك» [3] .
يقول الدكتور: يوسف القرضاوي:
والإسلام بهذا يعترف بأثر العوامل الاقتصادية في السلوك البشري حتى إنها لتطغى في بعض الأحيان وعند بعض البشر -للأسف الشديد- على الدوافع الفطرية الأصيلة كعاطفة الأبوة.
والذي يهمنا هنا في بيان خطر الفقر أنه دفع بعض الناس أن يقتلوا أولادهم سفها بغير علم [4] .
وأما عن استمرار الأسرة فإن الفقر قد يكون سببا لنهاية الحياة الزوجية ولو على كره من أحد الزوجين وربما منهما معا.
فيرى الشافعية أن الزوج إن عسر بنفقة زوجته فللزوجة فسخ النكاح وكذلك للزوجة فسخ النكاح إن أعسر زوجها بالصداق قبل الدخول بها [5] .
وإن كان هذا الفسخ لا يتم إلا بحكم الحاكم؛ لأنه فسخ مختلف فيه فقد ذهب إلى جوازه المالكية والشافعية والحنابلة دون الحنفية [6] .
إلا أنه على أي حال إذا رفعت المرأة أمرها إلى القضاء وفي هذه الحالة فإن القاضي يفرق بينهما بناءً على رغبتها وطلبها.
(1) سورة الأنعام آية رقم 151.
(2) سورة الإسراء آية رقم 33.
(3) أخرجه البخاري- كتاب التفسير- باب قوله تعالى: {فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} 4/ 1626 ح رقم 4207 بلفظ قريب عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.
، مسلم- كتاب الإيمان- باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده 1/ 90 ح رقم 86 بلفظه عن ابن مسعود -رضي الله عنه-.
(4) مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام للدكتور يوسف القرضاوي ص 17.
(5) شرح ابن قاسم الغزي على متن أبي شجاع على هامش حاشية البيجوري على ابن قاسم 2/ 198، 199 بتصرف. ط: مصطفى البابي الحلبي. القاهرة. د: ت.
(6) المغني لابن قدامة 8/ 165. ط: دار الفكر. بيروت. الأولى سنة 1405 هـ.