ثلاثا وثلاثين مرة»، فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذاك فضل الله يؤتيه من يشاء» [1] .
* التعليق:
الدثور واحدها دَثَر وهو المال الكثير [2] . قال ابن حجر -عن المُهَلَّب-: في هذا الحديث فضل الغني نصا لا تأويلا إذا استوت أعمال الغني والفقير فيما افترض الله عليهما فللغني حينئذ فضل عمل البر من الصدقة ونحوها مما لا سبيل للفقير إليه [3] .
وقال ابن دقيق العيد: ظاهر الحديث القريب من النص أنه فضل الغني ثم قال: والذي يقتضيه النظر أنهما إن تساويا وفضلت العبادة المالية أنه يكون الغني أفضل وهذا لا شك فيه [4] .
وقال النووي: وفي هذا الحديث دليل لمن فضل الغني الشاكر على الفقير الصابر [5] .
3 -عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: جاء النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا بمكة -وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها- قال: يرحم الله ابن عفراء قلت: يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: «لا» قلت: فالشطر؟ قال: «لا» قلت: الثلث؟ قال: «الثلث والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة التي ترفعها إلى امرأتك» [6] .
* التعليق:
(1) أخرجه البخاري في صحيحه- كتاب الإيمان- باب الذكر بعد الصلاة 1/ 289 ح رقم 807 بلفظه بدون زيادة:"فرجع فقراء المهاجرين ...".
، أخرجه مسلم في صحيحه- كتاب المساجد ومواضع الصلاة- باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته 1/ 416 ح رقم ح رقم 595 بلفظه.
(2) شرح النووي على مسلم 5/ 243.
(3) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني -ت سنة 852 هـ- 2/ 402. ط: دار الحديث. القاهرة. الأولى سنة 1419 هـ- 1998 م.
(4) فتح الباري لابن حجر 2/ 403.
(5) شرح النووي على مسلم 5/ 243.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه- كتاب الوصايا- باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس 3/ 1006 ح رقم 2591 بلفظه.
، أخرجه مسلم- كتاب الوصية- باب الوصية بالثلث 3/ 1250 ح رقم 1628 بلفظ مختلف.