قال النووي: استدل به بعضهم على ترجيح الغني على الفقير [1] . وفي الحديث مدح صريح للغنى وتفضيل له على الفقر.
4 -عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول» [2] .
* التعليق:
قوله: «ما كان عن ظهر غنى» قال الخطابي: أي غنى يعتمده ويستظهر به على النوائب التي
تنوبه كقوله في حديث آخر «خير الصدقة ما أبقت غنى» . وفي الحديث من العلم أن الاختيار للمرء أن يستبقي لنفسه قوتا، وأن لا ينخلع من ملكه أجمع مرة واحدة؛ لما يخاف عليه من فتنه الفقر وشدة نزاع النفس إلى ما خرج من يده فيندم، فيذهب ماله ويبطل أجره ويصير كلَّا على الناس. قال الخطابي: ولم ينكر على أبي بكر الصديق خروجه من ماله أجمع لما علمه من صحة نيته وقوة يقينه ولم يخف عليه الفتنة كما خافها على الذي رد عليه الذهب [3] .
5 -عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: «اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المُنْفِقة والسفلى السائلة» [4] .
* التعليق:
في هذا الحديث فَضَّل النبي صلى الله عليه وسلم اليد المنفقة وهي يد الغني على يد السائل أو الآخذة وهي يد الفقير.
6 -عن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- أنه قال: بعث إليَّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم فقال: «خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني» ، فأتيته وهو يتوضأ، فَصَعَّدَ فِيَّ النظر ثم طَأْطَأَهُ، فقال: «إني أريد أن أبعثك على جيش فَيُسَلِّمَكَ الله وَيُغْنِمَكَ وأرغب لك من المال رغبة صالحة»
(1) شرح النووي على مسلم 11/ 28. والمراد تفضيل حال الغني على حال الفقير؛ لما يسبق به الغني الفقير من العمل الصالح بماله، وليس المراد تفضيل ذات الغني على ذات الفقير، والله أعلم.
(2) أخرجه البخاري- كتاب النفقات- باب وجوب النفقة على الأهل والعيال 5/ 2048 ح رقم 5040 بلفظه.
(3) عون المعبود 5/ 69، 70.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه- كتاب الزكاة- باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى 2/ 519 ح رقم 1362 بلفظه.