قال صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد» [1] .
وقد ذكر ابن حجر العسقلاني أن غالب السلف وجماهير الصحابة كانوا أصحاب أموال وغنى بخلاف ما يعتقده كثير من الناس من أنهم كانوا فقراء معدمين.
قال ابن حجر: ودعوى أن جمهور الصحابة كانوا على التقلل والزهد ممنوعة بالمشهور من أحوالهم، فإنهم كانوا على قسمين بعد أن فتحت عليهم الفتوح: فمنهم من أبقى ما بيده مع التقرب إلى ربه بالبر والصلة والمواساة مع الاتصاف بغنى النفس، ومنهم من استمر على ما كان عليه قبل ذلك فكان لا يبقي شيئا مما فتح عليه به وهم قليل بالنسبة للطائفة الأخرى، ومن تبحر في سير السلف علم صحة ذلك، فأخبارهم في ذلك لا تحصى كثرة [2] .
هذا وممن نقل عنه تفضيل الغنى على الفقر الإمام ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس [3] ، والإمام أبو علي الدقاق، وكثير من الشافعية [4] .
وممن قال بتفضيل الغنى الإمام ابن عطاء الله السكندري. فقال: الغني الشاكر القائم بحقه أفضل من الفقير الصابر [5] .
والخلاصة:
-إن هناك تعارضا بين الفقر وبين تحقيق المهمة التي من أجلها خلق الإنسان إذ كيف يجتمع الفقر -بمعنى عدم العثور على حد الكفاية- مع مسئولية تعمير الأرض المنوطة بالإنسان والتي حددها الله في قوله تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [6] . ومن هنا فالفقر ظاهرة لا تتفق مع روح الإسلام ومبادئه وأهدافه ومقاصده.
-وإن الغنى شيء محمود في ذاته لأنه بدون المال والكسب تخرب الدنيا، ولذلك ورد عن الإمام أحمد أنه قال: من قال بترك التكسب فهو أحمق لأنه يريد تعطيل الدنيا [7] .
-وإن الغنى لا يذم إلا إن اكتسب الغني ماله من الحرام أو أنفقه فيما لا يحل.
(1) أخرجه البخاري- كتاب المظالم- باب من قاتل دون ماله 2/ 877 ح رقم 2348 عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- بلفظ قريب.
، أخرجه مسلم- كتاب الإيمان- باب أن من قتل دون ماله فهو شهيد 1/ 124 ح رقم 141 عن عبد الله بن عمرو أيضا بلفظ قريب.
(2) فتح الباري 11/ 321.
(3) تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 157.
(4) فتح الباري 11/ 320.
(5) إحياء علوم الدين 4/ 291.
(6) سورة هود آية رقم 61.
(7) فتح الباري 11/ 321.