قوله"يَهْدِبُها"بفتح أوله وسكون ثانيه وكسر المهملة ويجوز ضمها بعدها موحدة أي يقطفها [1] .
* الرد:
قال ابن بطال: ليس في حديث خباب تفضيل الفقر على الغنى وإنما فيه أن هجرتهم لم تكن لدنيا يصيبونها ولا نعمة يتعجلونها، وإنما كانت لله خالصة ليثيبهم عليها في الآخرة، فمن مات منهم قبل فتح البلاد توفر له ثوابه، ومن بقي حتى نال من طيبات الدنيا خشي أن يكون عجل لهم أجر طاعتهم وكانوا على نعيم الآخرة أحرص [2] .
3 -عن عمران بن حصين -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء» [3] .
* الرد:
قال ابن بطال: ليس قوله «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء» يوجب فضل الفقير على الغني، وإنما معناه أن الفقراء في الدنيا أكثر من الأغنياء فأخبر عن ذلك كما تقول أكثر أهل الدنيا الفقراء إخبارا عن الحال، وليس الفقر أدخلهم الجنة، وإنما دخلوا بصلاحهم مع الفقر فإنه إذا لم يكن صالحا لا يفضل [4] .
4 -عن أنس -رضي الله عنه- قال: «لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خِوَانٍ حتى مات وما أكل خبزا مرققا حتى مات» [5] .
* التعليق:
الخوان: هو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل أو المائدة [6] .
* الرد:
قال ابن بطال: تركه صلى الله عليه وسلم الأكل على الخوان وأكل المرقق إنما هو لدفع طيبات الدنيا اختيارا لطيبات الحياة الدائمة، والمال إنما يرغب فيه ليستعان به على الآخرة، فلم يحتج النبي صلى الله
(1) فتح الباري 11/ 325.
(2) فتح الباري 11/ 325.
(3) أخرجه البخاري- كتاب الرقاق- باب فضل الفقر 5/ 2369 ح رقم 6084 بلفظه.
(4) فتح الباري 11/ 326.
(5) أخرجه البخاري- كتاب الرقاق- باب فضل الفقر 5/ 2369 ح رقم 6085 بلفظه.
(6) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير الجزري 2/ 183. ط: المكتبة العلمية. بيروت سنة 1399 هـ- 1979 م. تحقيق: طاهر أحمد الزاوي، محمود محمد الطناحي. غريب الحديث لابن الجوزي 1/ 14. ط: دار الكتب العلمية. بيروت. الأولى سنة 1411 هـ- 1985 م. تحقيق: عبد المعطي قلعجي.