الصفحة 58 من 65

الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ [الحج: 41] .

12 -التَّمَسُّكُ بالدين والصَّبر على ما يلاقي المرءُ في طريق الدَّعوة:

لقد لقي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صنوفًا من الأذى في سبيل الدَّعوة إلى الله وإبلاغ ما أُنزل إليه من ربِّه؛ فقد اتُّهم من المشركين في عقله وسلوكه وهو بريء من ذلك، وأعداؤه يعرفون هذا؛ لكن الخصومة والمغالبة والاعتداء وصل بهم إلى هذا الأمر، فقالوا عنه: إنَّه مجنون، وشاعر، وساحر، وقالوا عن ما جاء به من الوحي والهدى: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الفرقان: 5] ، وقالوا: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل: 103] ، فردَّ اللهُ عليهم كذبَهم فقال: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] [1] ؛ لأنَّهم ادَّعوا أنَّ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم - يأتي بالقرآن من عند رجل نصرانيّ كان يَمْتَهنُ التِّجارةَ عند الصَّفا؛ وهو أعجميٌّ، وهذا القرآنُ لسانٌ عربيٌّ مبينٌ؛ فكيف يتَّفق أن يأتي الأعجميُّ الذي لا يعرف العربيَّة بهذا القرآن العربيِّ الفصيح؟!

إنَّ هذا محالٌ .. ولكن كما قيل: الخصومةُ حجابٌ ساترٌ عن إدراك الحقِّ؛ لقد واجه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - كلَّ أنواع الأذى بالصَّبر، وكذلك أصحابُه؛ صبروا عليه عادةً مع أنَّهم عربٌ وعاشوا في بيئة تتَّصف بسرعة الغضب والانتقام، وتُقدِّس الثَّأرَ، وحروبُ العرب

(1) انظر: تفسير ابن كثير 4/ 603، والسيرة النبوية لابن هشام 1/ 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت