الصفحة 4 من 65

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلام على إمام المتَّقين وقدوة النَّاس أجمعين رسول ربِّ العالمين محمَّد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

فهذا بحثٌ عن أهميَّة السِّيرة النَّبويَّة لحياة المسلمين وحاجتهم؛ بل وضرورتهم إلى معرفتها والاهتداء بهدي صاحبها - صلى الله عليه وسلم -، والذي سيكون طريقَهم لبناء الجيل الذي يؤمِّلُ إجادةَ صناعة الحياة الصَّحيحة، والعودة بالأمَّة إلى سابق عهدها وسلفها الصَّالح، والخروج من المأزق الذي تعيشه؛ فما أحوج أمَّة الإسلام اليوم إلى بناء النُّخبة وثلة النَّصر التي تفهم الرِّسالة، وتدافع أقدار الله بأقدار الله، وتؤسِّس للنَّهضة الحضاريَّة بمفهومها الصَّحيح كما صنع أسلافها من أصحاب نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -.

إنَّ البناءَ العقديَّ الإيمانيَّ المؤسَّسَ على الحقائق والبراهين هو القاعدة التي عمل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على ترسيخها طوال مدَّة الرِّسالة، وكان الوحي يتنزَّل عليه مرة تلو الأخرى مؤكِّدًا على هذه الحقيقة؛ لأنَّ العقيدةّ هي نبعُ التَّربية وميزان السُّلوك وحَجَرُ الزَّاوية في الفكر والتَّوَجُّه، ومع البناء العقديّ كان البناءُ السُّلوكيُّ الأخلاقيُّ والاجتماعي والاقتصادي بل والسِّياسيّ يسير جنبًا إلى جنب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت