الصفحة 25 من 65

محدودًا بحياة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من الولادة حتى الوفاة؛ فهي امتداد لسير الأنبياء قبلَه، واستمرار لتاريخ أمة الإسلام المهتدين بهديه من بعده حتى قيام الساعة.

بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - في مكة بلد الله الحرام، وفيها بيتُه المعظَّم الذي رفع قواعدَه إبراهيمُ الخليل وابنُه إسماعيل جدُّ العرب، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من أهلها وقد ولد ونشأ فيها ومكة يومئذ حاضرةُ الجزيرة العربية الكبرى ولها مكانة دينية عندهم؛ حيث يحجُّون إليها كلَّ عام، ثم هاجر - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة النَّبويَّة بعد ثلاث عشر سنة من النُّبُوَّة، وفيها أسَّسَ بناء دولة الإسلام، وابتداء الجهاد حتى فتح مكَّةَ وما حولها، ثمَّ أَتَتْه الوفودُ مسلمةً ومستسلمةً في العام التَّاسع من الهجرة، ولم يَنتقل إلى الرَّفيق الأعلى حتى كانت الجزيرةُ كلُّها خاضعةً لسلطان الإسلام، وأهلها إمَّا مسلمون، وإمَّا معاهدون مسالمون.

والرسولُ - صلى الله عليه وسلم - هو أوَّلُ مَن جمع الجزيرةَ العربيةَ بكاملها في وحدة واحدة؛ وحدة فكريَّة عقديَّة، ووحدة سياسيَّة جغرافيَّة؛ وحدة على ملة الإسلام ودين التَّوحيد، وكانت قبلَ ذلك طوالَ تاريخها إمارات ودولًا متفرِّقةً؛ ففي اليمن كانت دولة معين، ثم دولة سبأ، ثم حمير، ثم استعمرهم الأحباشُ، ثم دخل عليهم الفرسُ وصارت الولايةُ في أبنائهم، وفي شمال الجزيرة كانت في وقت البعثة إمارات الحيرة والغساسنة الخاضعة للفرس والروم.

أما الحجازُ فَتَوَلَّى أمرَها إسماعيلُ بعدَ بناء البيت ثم أولادُه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت