السِّيرةُ لغةً: قال ابنُ فارس: السِّين والياء والرَّاء أصلٌ يدلُّ على مضيٍّ وجريان؛ يقال: سار يسير سيرًا. والسِّيرةُ: الطَّريقةُ في الشَّيء، والسُّنَّةُ؛ لأنَّها تسير وتجري [1] .
وقال ابنُ منظور: «السِّيرةُ: الطريقة. يقال: سار بهم سيرةً حسنةً. والسِّيرةُ: الهيئة، وفي التَّنزيل الكريم: {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} [طه: 21] . وسيَّر سيرةً: حدَّث أحاديثَ الأوائل» [2] ، وبهذا يكون معنى السيرة النبوية في اللغة: ما أضيف إلى النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من السُّنَّة والطَّريقة والهيئة وأحاديث الأوائل.
السِّيرةُ اصطلاحًا: لها دلالات متنوعة؛ فقد تكون مرادفةً لمعنى السُّنَّة عند علماء الحديث؛ وتعني طريقة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عند علماء العقيدة والأصول، كما تعني عند علماء التاريخ أخبارَه ومغازيه - صلى الله عليه وسلم -. وهذه الدلالات والمعاني ليست متضادَّةً؛ إنَّما هي متنوِّعةٌ ومتكاملةٌ.
وبهذا نستطيع أن نقول في تعريف السِّيرة النَّبويَّة اصطلاحًا: هي دراسة حياة النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأخباره وأخبار أصحابه على الجملة، وبيان أخلاقه وصفاته وخصائصه ودلائل نبوَّته وأحوال عصره؛ فالسِّيرةُ النَّبويَّة تشمل كلَّ ما يتعلَّقُ بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأحوال عصره، وأخبار أصحابه؛ لأنَّ السِّيرةَ هي: فعله - صلى الله عليه وسلم - وإقرارُه لفعل أصحابه رضي الله
(1) معجم مقاييس اللغة 3/ 120.
(2) لسان العرب 4/ 390 مادة (سير) .