عنهم [1] .
إنَّ دراسةَ السِّيرة النَّبويَّة ليست كدراسة سيرة بطل من الأبطال فحسب- وإن كان هو - صلى الله عليه وسلم - بطل الأبطال- فلا تقرأ وتتعلم لأجل المعرفة أو إشباع رغبة حبِّ الاستطلاع وزيادة الرَّصيد المعرفيّ فقط؛ بل يجب أن تكون الدِّراسة للسِّيرة النَّبويَّة ذاتَ أهداف واضحة ومرتبطة بمقاصد الشَّريعة وأحوال المتعبِّدين، وباحثة عن الهدى والصِّراط المستقيم، ومؤدِّية إلى مرضاة ربِّ العالمين؛ لأنَّ السِّيرةَ مصدرٌ من مصادر التَّشريع ومنهجٌ لحياة كلِّ مسلم، ولابدَّ أن يدرك القارئُ للسِّيرة النَّبويَّة أهميَّتَها التَّربويَّةَ والتَّشريعيةَ والاجتماعية والإدارية والسياسية؛ لأنها تطبيقٌ عمليٌّ لنصوص الوحي في كافَّة مناحي الحياة الإنسانية، وعليه أن يعي ذلك وعيًا كاملًا؛ حتى يستخرج كنوزَها، ويستفيد من عبرها، ويحصل له خيرها بمتابعة صاحبها - صلى الله عليه وسلم - والتَّأَسِّي بمواقفه وأحواله.
إنَّ هذه السِّيرةَ العطرةَ مليئةٌ بالكنوز والدُّروس والعبر التي لا يدركها إلَّا مَن تعلَّمها بقصد الاتِّباع لصاحبها عليه الصَّلاة والسَّلام، والتربية على مقاصدها وعبرها؛ فهي مادَّةٌ تربويَّةٌ سلوكيَّةٌ تبني الشَّخصيةَ السَّويَّةَ المتكاملةَ وتُقَوِّمُ السُّلوك المعوجّ.
ولذا فإنَّه يجب على المسلمين بصفة عامة والعلماء والمربِّين بصفة خاصَّة الاعتناء بدراسة السِّيرة النَّبويَّة، والحرص على ما صحَّ
(1) ابن تيمية مجموع الفتاوى 7/ 18.