النَّبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلام.
2 -زيادةُ المحبَّة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّ المحبَّةَ من الإيمان، وكلَّما اطَّلَعَ المسلمُ على أحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخلاقه ودلائل نبوَّته وبراهين صدقه زادت محبَّتُه؛ وهذا أمرٌ مشاهَدٌ في أحوال مَن تعاشرُ من النَّاس؛ فالذي تعاشره كثيرًا وتعرف أحواله عن قرب تكون صداقتُه ومحبَّتُك له غيرَ محبَّة مَن لا تعرف عنه إلَّا أمورًا عامَّةً مُجْمَلَةً.
3 -الإيمانُ والمحبَّةُ يدفعان بالمسلم إلى الاقتداء وتمام التَّأَسِّي والطَّاعة لأمره - صلى الله عليه وسلم -، والابتعاد عمَّا ينهى عنه والنُّفور منه؛ فالإيمان والمحبَّةُ الصَّادقةُ عملٌ وسلوكٌ وباعثٌ قويٌّ على الطَّاعة؛ لا مجرَّد عواطف ومشاعر.
4 -ومن ثمرات معرفة دلائل النُّبوَّة اليقينُ الجازمُ بظهور دين الإسلام وبقائه رغمَ كثرة الباطل وأهله وقلَّة أنصار الحقِّ؛ وهذا يُزيلُ اليأسَ والقنوطَ والضعفَ الذي قد يصيب بعضَ النُّفوس؛ فيدفعها إلى العمل الجادّ، والثَّبات على الحقِّ، والدَّعوة إليه، وموالاة المؤمنين، والبراءة من الكفَّار والمشركين.
إنَّ الواجبَ على كلِّ مسلم التَّصديقُ بما أخبرَ اللهُ به وبما أخبر به رسولُه - صلى الله عليه وسلم -؛ فإذا صَحَّ الخبرُ عن المعجزة النَّبويَّة فالواجبُ التَّصديقُ بها والإيمان بذلك مثل بقيَّة الأحكام الشَّرعيَّة، ولا يجوز دفعُها بمقولات غير صحيحة أو متأثِّرة بالأفكار المادِّيَّة التي تنكر الغيبيَّات وتحاول تأويلَها أو ردَّها.
ومن المهمِّ أن يَثْبُتَ الخبر بدليل النُّبوَّة والمعجزة؛ فمثلًا حادثة شقِّ صدره - صلى الله عليه وسلم - وهو في بادية بني سعد في فترة طفولته حادثةٌ صحيحة أخرجها مسلم؛ فهي حادثةٌ ثابتةٌ، وشقٌّ حقيقيٌّ؛ حيث بقي أثرُ المخيط في صدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكثرَ من خمسين سنة حتى رآه أنس بن مالك الأنصاريُّ- رضي الله عنه [1] ، وحنين الجذع الذي في مسجده عندما تركه واتَّخَذَ منبرًا أمرٌ ثابت في الصَّحيح [2] .
ولا يجوز صرفُ اللَّفظ عن ظاهره من غير قرينة، ولا قرينةَ هنا؛ ولكن ينبغي أن لا نتساهلَ فَنَقبلَ كلَّ خبر فيه معجزةٌ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يكن ذلك بإسناد متَّصل وعن رواة ثقات، وما صحَّ من دلائل النُّبُوَّة كثير وفيه الغنيةُ والكفايةُ عمَّا لم يصحَّ.
القسم الثالث: السير والمغازي:
والمقصودُ بها تاريخُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجهادُه في نشر الدَّعوة، ثمَّ جهادُه للكفَّار بعد أن استكمل عدَّتَه وأذن له ربُّه في ذلك، ويدخل في هذا القسم تعاملاتُه المختلفةُ مع أهله ومع أصحابه ومع غير
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله حديث رقم (261) من حديث أنس رضي الله عنه.
(2) أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب المناقب، باب علامات النُّبوَّة من حديث ابن عمر برقم (3583) ، ومن حديث جابر بن عبد الله برقم (3584) و (3585) ، ولفظ حديث جابر: كان المسجد مسقوفًا على جذوع من نخل، فكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صنع له المنبر فكان عليه، فسمعنا لذلك الجذع صوتًا كصوت العشار، حتى جاء النَّبيُّ فوضع يدَه عليه فسكت.