العثمانيّ محمَّد الفاتح سنة 857 هـ [1] الموافق 1453 م، وبذلك تحقَّق الشَّطرُ الأولُ من الحديث؛ أمَّا الشَّطرُ الثَّاني- وهو الإخبار عن فتح روما- فلم يقع حتى الآن، وسيقع بحول الله كما أخبر الصَّادقُ المصدوقُ - صلى الله عليه وسلم -.
معرفةُ دلائل نبوَّة نبيِّنا محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - أمرٌ في غاية الأهميَّة؛ فقد استجاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأشجار والأحجار والحيوان والجانّ ومؤمن الإنسان؛ لما عرفوا من دلائل نبوَّته وصدقه؛ وقد قال - صلى الله عليه وسلم - كما في مسند الإمام أحمد: «ما من شيء بين السماء والأرض إلا ويشهد أني رسول الله إلا عاصي الجن والإنس» [2] .
وفوائد معرفة الدلائل كثيرة لكن نشير إلى بعضها:
1 -زيادة الإيمان والتَّصديق؛ وهذا أمرٌ يجده المؤمنُ في نفسه؛ فإنَّ الإيمانَ المبنيَّ على العلم والمعرفة والاطِّلاع على البراهين الدَّالَّة على ذلك ليس كالإيمان المتلقَّى تقليدًا، ومن المعلوم أنَّه كلما زاد الإنسانُ من المعرفة في الشَّرع مع توفيق الله وهدايته له فإنَّه يزيد تصديقُه ويتعمَّق ويرسخ، وكلما علم دليلًا من دلائل نبوَّة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - زاد إيمانُه وتَأَكَّدَ تصديقُه وثَبَتَ على الصِّراط المستقيم الذي جاء به
(1) انظر: المنح الرحمانية في الدولة العثمانية، لابن أبي السرور الصديقي، ص 39.
(2) مسند أحمد 3/ 310 من حديث جابر بن عبد الله الأنصاري، وهو برقم 14333 ج 22 ص 235 في طبعة الدكتور عبد الله التركي للمسند، وقال محققو هذا الجزء: الحديث صحيح لغيره. وقال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (1618) : إسنادُه حسنٌ.