الصفحة 24 من 65

فأصلُ الدِّين واحدٌ؛ وهو التَّوحيدُ الذي هو إفرادُ الله بالعبادة؛ أمَّا الشَّرائع فهي متنوِّعةٌ كما قال- عليه الصَّلاة والسَّلام: «أنا أولى الأنبياء بعيسى ابن مريم في الأولى والآخرة، الأنبياء أخوة من علات، وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد، وليس بيننا نبي» [1] ، ومنذ وقوع الشَّرع في القوم الذين بُعث إليهم نوح- عليه الصلاة والسلام- انقسمت البشريَّةُ من حيث العقيدة إلى أمَّتَين اثنتين:

-أمَّة مسلمة موحِّدة.

-أمَّة كافرة مشركة.

وكلُّ الذين صَدَقوا الرُّسَلَ واتَّبعوهم من آدم- عليه الصَّلاة والسَّلام- إلى محمَّد - صلى الله عليه وسلم - هم المسلمون، ويمثِّلون أمَّةً واحدةً وإن اختلفت أوطانُهم ولغاتُهم وتباعدت أزمانُهم؛ كما قال- تعالى- بعد ذكر جملة من الأنبياء: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92] ؛ فأتباعُ الرُّسُل أمَّةٌ واحدةٌ هي أمَّةُ التَّوحيد وحزب الرَّحمن وأهل الحقِّ والإيمان؛ وهم المسلمون.

أمَّا الذين كذَّبوا الرُّسُل فهم أمَّةُ الكفر والضَّلال، وهم حزبُ الشَّيطان، وهم أمةٌ واحدةٌ مهما اختلفت أوطانهم ومذاهبهم وأزمانهم؛ فإنَّ السِّمةَ الجامعة لهم هي الشِّرك وعبادة غير الله.

وهذا المفهوم يوضِّح منزلةَ السِّيرة النَّبويَّة بين سير الأنبياء- عليهم الصَّلاة والسلام- وأهميَّةَ دراستها؛ وإن كان نطاقُها الزَّمانيُّ

(1) صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء حديث رقم 3443، والأخوة من علات: هم أبناء الرجل الواحد من نساء شتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت