الصفحة 23 من 65

والسِّيرةُ النَّبويَّةُ في نطاقها الزَّمانيِّ تشمل الفترةَ من ولادته - صلى الله عليه وسلم - عامَ الفيل وحتَّى وفاته في الثَّاني عشر من شهر ربيع الأوَّل من السَّنة الحادية عشرة من الهجرة النَّبويَّة، وجملتُها ثلاث وستُّون سنة قمريَّةً، وتوافقها في التَّاريخ المسيحيّ الفترة (571م - 632م) [1] .

والنُّبوَّاتُ جميعًا تمثِّل وحدةً تاريخيَّةً واحدةً ذات حلقات متعدِّدة، والأنبياء وأتباعُهم أمَّةٌ واحدة لها سمات مشتركةٌ، والتَّاريخ الإسلاميُّ ليست بدايته من بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - كما قد يظنُّ البعض؛ وإنما بدايته الحقيقية من هبوط آدم وحوَّاء إلى هذه الأرض مسلمين لله ربِّ العالمين؛ فإنَّ آدمَ أبا البشر- عليه الصلاة والسلام- «نبيٌّ مكلَّمٌ» [2] ، واستمرَّت ذريَّتُه عشرةَ قرون كلّهم على التَّوحيد، كما ثبت بذلك الخبرُ عن ابن عبَّاس- رضي الله عنه [3] .

ثمَّ لمَّا وقع الانحرافُ في التَّوحيد وظهر الشِّركُ في البشريَّة بعث اللهُ نوحًا عليه الصَّلاةُ والسلامُ ليجدِّد معالمَ التَّوحيد ويعيدَ المشركين إلى الحقِّ، ثم تتابعت الرُّسُلُ والأنبياء يدعون إلى عبادة الله وحدَه واجتناب الطَّاغوت؛ كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] .

(1) راجع التقويمين الهجري والميلادي، تأليف فريمان، وجرنفيل، ترجمة حسام الدِّين الألوسي.

(2) الخطيب التبريزي، مشكاة المصابيح 3/ 1275 حديث رقم 5737، وقال: رواه أحمد. وصححه الشيخ الألباني في تعليقه على المشكاة.

(3) رواه ابن جرير في التفسير 4/ 275، والحاكم في المستدرك 2/ 546 وصححه، وانظر: تفسير ابن كثير عند قوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ} 1/ 364.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت