الصفحة 26 من 65

بعده، ثم جدُّ أولاد إسماعيل مضاض بن عمرو الجرهمي، وطالت ولايةُ جرهم للبيت حوالي عشرين قرنًا، ثم نزعتها منهم خزاعة فحكمتْها ثلاثمائة سنة حتى انتزعها قصيُّ بن كلاب، وجمع قريش في مكَّة وما حولها؛ وذلك في منتصف القرن الخامس الميلاديِّ [1] ؛ فالجزيرة العربية هي النِّطاق المكانيّ لحركة السِّيرة النَّبويَّة في عهده - صلى الله عليه وسلم -.

وبعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - حدثت ردَّةٌ في الأطراف والقرى؛ ولكن تمكَّن أصحابُه الكرام بقيادة خليفته الأوَّل أبي بكر الصِّدِّيق- رضي الله عنه- من قمع المرتدين وإعادتهم إلى الهدى ودين الحقِّ في أقلّ من عام واحد, ثم انطلقوا بالدَّعوة والفتوحات إلى مَن يليهم من أهل الأرض مشرقًا ومغربًا حتى دانوا بالإسلام، وخضعوا لشريعته وأحكامه كما هو معلوم من سير الفتوحات الإسلاميَّة التي استمرَّت في انطلاقتها طوالَ القرن الأوَّل من الهجرة؛ فوصلوا إلى حدود الصِّين شرقًا، وإلى المحيط الأطلسيِّ وحدود فرنسا غربًا، ولله الحمدُ والمنَّةُ.

والكرةُ الأرضيةُ بكاملها مجالٌ لنشر الإسلام، وأهلها مدعوُّون جميعًا للدُّخول في الدِّين الحقِّ الذي ارتضاه المولى- عزَّ وجلَّ- دينًا للبشريَّة جميعًا كما قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] ، وقال: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران: 85] .

(1) انظر: أبو الحسن الندوي السيرة النبوية، ص 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت