إلى نصر، وازدياد أتباع الدَّعوة من أهل مكَّة ثم من النُزَّاع من القبائل رغم الأذى الشديد والمواجهة القوية من المشركين وتنويعهم الأساليب في محاربة الدَّعوة وأهلها، ويدرك بكلِّ يقين عنايةَ الله وتوفيقَه لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين ونصرهم على عدوهم؛ وهذا ممَّا يقوِّي الثِّقةَ في نفوس المؤمنين في كلِّ مكان وكلِّ زمان؛ بأنَّ العاقبةَ لهم والتَّمكين سيكون لدينه وحملته؛ فيجدُّوا ويجتهدوا ويثبتوا حتى يأتيهم النَّصر، وما يرونه من ظهور الكفار وسيطرتهم في فترة من فترات الزمن لن يكون وضعًا دائمًا؛ بل سيزول، ويَظْهَرُ أهل الحقِّ؛ وهذا من أعظم العوامل على محاربة اليأس، والقيام بالواجب الشَّرعيِّ حسب المقدرة والاستطاعة، والاجتهاد في ذلك، ومغالبة الكفار، حتى يمتلك المسلمون زمام القوة وعدة النصر عليهم.
واعلم- أخي القارئ- أنَّ النَّصرَ من الله، وله شروطٌ ومستلزماتٌ لابدَّ من التَّحقيق بها حتى يأتي نصرُ الله؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ، وقال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] ؛ فشرطُ التَّمكين والاستخلاف في الأرض وحصول الأمن وانتفاء الخوف هو عبادةُ الله وحدَه لا شريكَ له الذي هو الإيمان والعمل الصالح المذكور في أول الآية، وقال تعالى: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا