ضيق الدُّنيا إلى سعة الدُّنيا والآخرة» [1] .
9 -بيان موقف الرسول - صلى الله عليه وسلم - من المنافقين ومكائدهم:
من مقاصد الدِّراسة للسِّيرة النَّبويَّة التَّعرُّفُ على موقف الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - من النِّفاق والمنافقين، وكيف تجاوز مكائدَهم الكثيرة حتى فضحهم الله، وعرفهم رسولُ الله- عليه الصَّلاة والسَّلام- بسيماهم ولحن قولهم؛ بل عرَّفَه اللهُ بأسمائهم؛ فأخذ المسلمون منهم حذرَهم رغم ما أصاب بعضَهم من آثار دسائسهم؛ بل حتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصله أذاهم في أهله عندما جاء عصبةٌ منهم بالإفك؛ لكن جعل اللهُ في ذلك خيرًا، ورفع درجةَ من ابتلي من المؤمنين بسببهم؛ قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ} [النور: 11] [2] .
وهذا فيه درسٌ للمؤمنين على مرِّ الأزمان حتى تقومَ السَّاعة؛ ليأخذوا حذرَهم ويحتاطوا في أمرهم ولا يقعوا في شيء من حبائلهم ودعاواهم التي يزخرفونها ويظهرون منها إرادةَ الإصلاح؛ وهم في واقع أمرهم مفسدون مخادعون لله ورسوله وما يخدعون إلا أنفسَهم وما يشعرون؛ كما قال- تعالى- في وَصْفهم: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ
(1) ابن حرير الطبري، تاريخ الرسل والملوك 3/ 520.
(2) انظر تفصيل ذلك في: مسند الإمام أحمد 6 - 194، وصحيح البخاري حديث رقم 4750، وسيرة ابن هشام 2/ 297، وتفسير ابن كثير 6/ 19 - 26.