الصفحة 54 من 65

وعبادة الطَّاغوت إلى عدل الإسلام ورحمته، وتحكيم شرعه الذي ضمن لهم المساواةَ وتحقيقَ الإنسانيَّة الحقَّة، وممارسة الإنسان لحقوقه الطَّبيعيَّة الفطريَّة كما أراد له خالقُه، فأتيحت له الحريَّة وأزيلت من أمامه العوائقُ التي تمنعه من الاختيار الصحيح.

فإن الجهادَ كما هو معلوم ليس لإجبار الناس على اعتناق الإسلام؛ وإنَّما هو لإزالة الموانع والحواجز والأنظمة التي تصدُّ عن سبيل الله ولا تتيح الحريَّةَ للناس ليختاروا لأنفسهم بعد تمعُّن وتأمُّل في دلائل التَّوحيد، وهم يرون أمام أعينهم النموذجَ المثاليَّ مطبَّقًا في الواقع بكل نظافته وعدله واستقامته؛ فلا يَكْتَفون بدعوتهم إلى مثل ونظريات جميلة غير مطبقة في الواقع؛ وإنَّما يدعونهم إلى أمر بَيِّن مشاهَد تطبيقُه في الواقع؛ مما جعل فتوحات الإسلام تتميَّز عن غيرها من الحروب التي تقع بين البشر.

إنَّها فتوحاتٌ لتمكين النَّاس من رؤية الحقِّ واقعًا معاشًا، ولذلك كانت الفتوحاتُ الإسلاميَّةُ ذات طبيعة مستقرَّة؛ لأنَّها مطابقةٌ للفطرة التي فطر اللهُ الناسَ عليها، فاستقبلتها النُّفوسُ السَّليمة بكلِّ ترحاب وقَبلتها؛ فالفتوحاتُ الإسلاميَّةُ وجهادُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هي إنقاذٌ للبشريَّة من ظلم بعضهم بعضًا، ومن جور الأديان المبتدعة والمحرَّفة إلى رحمة الإسلام وعدله، وسعة الدُّنيا والآخرة؛ كما قال ربعيّ بن عامر أمام رستم: «إنَّ الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربِّ العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت