وتميُّزها واستقلالها وعدم ذوبانها في الحضارات والثَّقافات المعادية، وهو حصن قويٌّ يجب الاهتمام به؛ حتى تضمنَ الأمَّةُ استقلال شخصيَّتها وصمودَها في وجه التَّيَّارات الوافدة.
والولاء والبراء عملٌ قلبيٌّ مؤثِّرٌ في السُّلوك، ويرتبط بالمحبَّة لله ولرسوله وللمؤمنين؛ قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *} [المجادلة: 22] .
نقل الحافظُ ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية: قال سعيد بن عبد العزيز وغيرُه: نزلت هذه الآية في أبي عبيدة عامر بن الجراح حين قتل أباه يومَ بدر [1] .
قلتُ: وقد حصل في يوم بدر وما بعده من المشاهد أن تقابل الآباء والأبناء والأقارب في القتال ولم تمنعهم القرابة حين اختلفوا في الدِّين، والآيةُ شاملةٌ لهذا السَّبب المذكور وغيره.
8 -التَّعرُّفُ على آثار الجهاد في تحرير الأمم والشُّعوب:
من مقاصد دراسة السِّيرة النَّبويَّة التَّعرُّفُ على آثار الجهاد في تحرير الأمم والشُّعوب وإزالة الظُّلم عنها وإخراجها من الظُّلمات
(1) تفسير القرآن العظيم 8/ 54.