الصفحة 47 من 65

وسيرةُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - تجسيدٌ حيٌّ للرِّسالة وبيانٌ عمليٌّ للقرآن وتنزيله على واقع التَّأسِّي في كلِّ مرحلة من المراحل التي مرَّت بها الرِّسالة النَّبويَّة.

وممَّا ينبغي التَّنبيه عليه مراعاةُ التَّفريق بين مرحلة الدَّعوة والضَّعف في العهد المكِّيِّ، وبين مرحلة بناء الدَّولة والتَّمكين في العهد المدنيِّ؛ فلكلِّ حالة ومرحلة دروسٌ وأحكامٌ تَنْطَبق عليها، ومن الخطأ استخدامُها في غير مواضعها.

5 -التَّعرُّفُ على منهج النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في الدَّعوة:

من دراسة السِّيرة النَّبويَّة بمختَلَف مواقفها وصُوَرها نتعلَّم المنهجَ الدَّعويَّ الذي سار عليه رسولُنا - صلى الله عليه وسلم -، وكيف تعامل مع أخطاء النَّاس، وجفاء الأعراب، ومكايد الأعداء، ودسائس المنافقين؛ فقد كان رؤوفًا رحيمًا، وكان حريصًا على هداية الخلق إلى الحقِّ، وكان حكيمًا في معالجة المشكلات والمواقف المختلفة، وكان حليمًا يَعْذُرُ الجاهلَ حتَّى يتعلَّم.

وبهذا المنهج وبهذه الأخلاق استطاع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إخراجُ الأمَّة الأميَّة من ظلمات الجهل والتَّعَصُّب والشّتات والتَّفرُّق إلى نور الإسلام وهداية الرحمن، والتَّرَقِّي في ذلك حتى كانت خيرَ أمَّة أُخْرجت للنَّاس.

إنَّ النَّاظرَ في أحوال العرب في جاهليَّتهم وما فيهم من قسوة الطِّباع وقوَّة العصبيَّة والتَّعلُّق بعبادة الأصنام وطاعة الجان والكهَّان وتقديس التَّقاليد والعادات وموروث الآباء والأجداد من غير تأمُّل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت