عن وسائل الشِّرك والحذر منها وترك الغُلُوِّ والاعتقاد في الأموات والمقبورين.
3 -طَلَبُ التَّأَسِّي والاقتداء به - صلى الله عليه وسلم:
ومن المقاصد العظمى طلبُ التَّأَسِّي والاقتداء به - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو المقصد الأسمى والمجال الأرحب في دراسة السِّيرة النَّبويَّة للتَّأَسِّي بصاحبها؛ وقد قال- تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ} [الأحزاب: 21] .
وحتى يحصلَ التَّأَسِّي والاقتداء فإنَّه يجب أن تُدْرَسَ السِّيرةُ النَّبويَّةُ بمنهجيَّة علميَّة شرعيَّة تَنْبُذُ مناهجَ السّوء ومنابت ثمراتها اليانعة؛ فلابدَّ من المرجعيَّة الشَّرعية وتصفية مناهج الاستدلال على وفق منهج أهل السُّنَّة والجماعة؛ حتى يصحَّ التَّأَسِّي ويقع الاقتداء موقعه، ويكون التَّأَسِّي بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرنا من قبل- في جميع المجالات، وفي المهمَّات العظيمة والمواقف الكبيرة يعظم أجرُه وثوابُه.
4 -استخراج الدُّروس والعبر من وقائع السِّيرة وحوادثها:
من أهمِّ المقاصد في دراسة السِّيرة النَّبويَّة استخراجُ الدُّروس والعبر ضمن منهج علميٍّ يلاحظ مقاصدَ الشَّريعة وخلودَ الرِّسالة وعمومَها وما تميَّزت به السِّيرةُ من هداية الوحي وتسديده وعصمة النُّبُوَّة في التَّبليغ عن الله، ويراعي سلامةَ النَّقل ودرايةَ العقل وضوابطَ استخراج الدُّروس والعبر من وقائع السِّيرة [1] .
(1) راجع محمد السّلميّ، ضوابط استخراج الدروس والعبر من السيرة النبوية، مجلة البيان عدد 159، ذو القعدة 1421هـ.