الصفحة 45 من 65

نسيتُ فذَكِّروني» [1] . فالعصمةُ للرَّسول - صلى الله عليه وسلم - هي في البلاغ عن الله وبيان أحكام الحلال والحرام وما لا يليق من المعاصي والأخلاق الرَّديئة.

قال الإمامُ النَّوويُّ [2] - رحمه الله- في شرح صحيح مسلم: باب وجوب امتثال ما قاله - صلى الله عليه وسلم - شرعًا دون ما ذكره من معايش الدُّنيا على سبيل الرأي. وأورد قصَّةَ تأبير النَّخل وقولَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم: «ما أَظُنُّ يُغْني ذلك شيئًا» . فتركوا تلقيحَ النَّخل؛ فلمَّا أخبر بذلك قال: «إن كان يَنفعهم ذلك فيَصنعوه؛ فإنِّي إنَّما ظننتُ ظنًّا فلا تؤاخذوني بالظَّنِّ، ولكن إذا حدَّثْتُكم عن الله شيئًا فخذوا به؛ فإنِّي لن أكذبَ على الله عَزَّ وَجَلَّ» . وفي رواية: «أنتم أعلم بأمور دنياكم» [3] .

لقد تحوَّلت السِّيرةُ- مع الأسف- في بعض المجتمعات الإسلاميَّة المعاصرة إلى موالد وموائد وأناشيد وطبول تشيع فيها البدعةُ وتغيب عنها السُّنَّةُ، وتضيع معها الأوقاتُ في الأكل والشُّرب واللَّهو [4] !!

إنَّ حقيقةَ المحبَّة للرَّسول - صلى الله عليه وسلم - هي في سلوك طريقته وهديه، واتِّباع سنَّته وتطبيقها في واقع حياتنا وسلوكنا؛ محبَّةً وتقديرًا وإجلالًا وتعظيمًا، وتجريد التوحيد لله- سبحانه وتعالى- والابتعاد

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة حديث رقم (401) ، ومسلم في صحيحه حديث رقم (572) كلاهما من حديث عبد الله بن مسعود.

(3) صحيح مسلم برقم (2361، 2363) .

(4) عمر عبيد حسنه، مرجع سابق، ص 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت