الصفحة 42 من 65

قال: «أن تَجْعَلَ لله ندًّا وهو خَلَقَكَ» [1] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «ما أمرتُكم به فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتُكم عنه فاجتنبوه» [2] ؛ فاجتنابُ المناهي والمحرَّمات حتمٌ على كلِّ مكلَّف، وعلى المرء المسلم أن يجعل بينه وبين الحرام وقايةً وحمى؛ حتَّى لا يقع في شيء من محارم الله؛ وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «الحلالُ بَيِّنٌ والحرامُ بَيِّنٌ وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس؛ كالرَّاعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه؛ فمن اتَّقى الشُّبُهات فقد استبرأَ لدينه وعرضه» [3] .

د- أن لا يُعْبَدَ اللهُ إلَّا بما شرَّع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى طريقته ومنهجه؛ وهذا أصلٌ في المتابعة والاقتداء وضابطٌ في العبادة المشروعة؛ فلا يزيد العبد عن المشروع ولا ينقص منه؛ إنَّما يتَّبع ولا يبتدع؛ قال - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدٌّ» [4] ؛ أي مردودٌ على صاحبه وغيرُ مقبول عند الله؛ بل يعاقَب فاعلُه ولا يُثاب؛ لأنَّه شرَّع أمرًا ليس عليه أمرُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتقرَّب إلى الله بأمر لم يشرِّعه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، وابتدع في الدِّين بدعةً؛ وكأنَّه يريد أن يستدرك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحتى لو كان قصدُه حسنًا فلا يكفي حسنُ النوايا؛ بل لابُدَّ من الدَّليل الشَّرعيِّ؛ فإنَّ العبادةَ ليست بالهوى والرَّغبة والاستحسان العقليِّ؛ إنَّما هي

(1) متفق عليه البخاري حديث رقم (7520) ، ومسلم حديث رقم (141) .

(2) رواه مسلم من حديث أبي هريرة حديث رقم (1338) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه حديث رقم (52، 2051) من حديث النعمان بن بشير.

(4) أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم (1718) من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت