الصفحة 43 من 65

بالاتِّباع لهدي النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والاستمساك بالكتاب والسُّنَّة؛ ولهذا لمَّا أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن افتراق الأمم السَّابقة وأنَّ هذه الأمَّةَ سوف تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقةً كلُّها على ضلالة إلا فرقةً واحدةً قال: «هي مثلُ ما أنا عليه اليومَ وأصحابي» [1] . فعليك يا عبدَ الله بهدي النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وما كانوا عليه من العلم والهدى والاجتماع على طاعة الله والقيام بأمر الله في الدَّعوة والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وتعلَّم سيرَهم وأخبارَهم؛ لتصيبَ هديَهم وطريقتَهم.

2 -زيادةُ المحبَّة للرَّسول - صلى الله عليه وسلم:

من مقاصد دراسة السِّيرة النَّبويَّة زيادةُ المحبَّة للرَّسول - صلى الله عليه وسلم - المقتضية لزيادة الإيمان والرَّغبة في المتابعة، والطاعة لأمره، واجتناب نهيه، وتوقيره واحترام أمره، والاهتداء بهديه، وترك البدع والخرافات التي أحدثها أهلُ الأهواء ومَنْ لا علمَ لهم؛ حتى جعلوا عنوانَ المحبَّة التَّغَنِّي والمدائح والعشق وإضفاء صفات على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تخرجه عن مجال التَّأسِّي والاقتداء؛ مثل المغالاة في الإطراء والتَّقديس المنهيّ عنه، والذي يلغي الطَّبيعةَ البشريَّةَ للرَّسول - صلى الله عليه وسلم -، وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: «لا تُطروني كما أَطْرَت النَّصارى ابنَ مريم؛ فإنَّما أنا عبدٌ فقولوا: عبد الله ورسوله» [2] .

وإنَّ هذا الغُلُوَّ ترتَّب عليه كثيرٌ من المخاطر العقديَّة والتَّربويَّة،

(1) رواه الترمذي 5/ 26، وحسنه، ورواه الحاكم في المستدرك وصححه 1/ 128، وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة حديث رقم 303، 204.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عمر بن الخطاب حديث رقم (3445) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت