الصفحة 40 من 65

ومن المقرَّر عند أهل العلم أنَّه لن يصلح آخرُ هذه الأمَّة إلَّا بما صلح به أَوَّلُها، والمنهج الذي أخرج خيرَ الأجيال وأعلاها وأكملها حقيقٌ بالاتِّباع والاهتمام والاعتماد عليه في مناهجنا التَّعليميَّة والفكريَّة وبناء الأمَّة الاجتماعيّ والسِّياسيّ والإداريّ، ومقاصدُ دراسة السِّيرة النَّبويَّة كثيرةٌ وواسعةٌ وغيرُ محصورة؛ لكن نذكر بعضَها:

1 -تحقيق شطر الشَّهادة:

التي هي الرُّكنُ الأعظمُ من أركان الإسلام؛ وذلك بتحقيق توحيد المتابعة للرَّسول - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّ الشَّهادةَ بأنَّ محمدًا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - تَسْتلزم أربعةَ أمور كما قرَّر أهلُ العلم [1] :

أ- تصديقُه فيما أخبر عن الله وصفات كماله ونعوت جلاله وأسمائه وصفاته، وعن جزاء المتَّقين المستجيبين في جنَّات النَّعيم وما فيها ممَّا لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وما وصف لنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وما ذكر فيها لعباده المؤمنين، وما ذكر عن عقوبة المكذِّبين المعرضين من العذاب الأليم في نار تلظَّى وجحيم مقيم تذوب فيه الجبال الرَّاسيات، وغير ذلك من الأخبار عن الأمور الغيبيَّة والحوادث المنتَظَرة، وعن الملائكة والجنِّ والشَّياطين.

ب- طاعتُه فيما أمر؛ بالاستجابة لأمره والانقياد له وتنفيذ ذلك في واقع الحياة بمختَلَف صورها السِّياسية والاقتصادية

(1) انظر: الأصول الثلاثة لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ص 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت