البيهقيُّ، وأخرج في الدلائل من طريق يعقوب بن سفيان بسنده إلى عمر بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: إنَّما ولي عمرُ بنُ عبد العزيز ثلاثين شهرًا؛ لا والله ما مات حتى جعل الرجلُ يأتينا بالمال العظيم فيقول: «اجعلوا هذا حيث ترون في الفقراء. فما يَبْرَحُ حتى يرجعَ بماله يتذكَّر مَنْ يضعُه فيه فلا يجده، قد أغنى عمر النَّاسَ» [1] ، ثم قال البيهقيُّ: فيه تصديق ما رويناه في حديث عديّ بن حاتم. ثم قال الحافظ: ولا شَكَّ في رجحان هذا الاحتمال على الأَوَّل؛ لقوله في الحديث: «ولئن طالت بك حياة» [2] .
ومن ذلك إخبارُه أنَّ ابنتَه فاطمة هي أوَّلُ أهله لحاقًا به [3] ، فوقع الأمر كما أخبر، وإخباره أنَّ زينب بنت جحش هي أسرعُ زوجاته لحاقًا به [4] ؛ فوقع الأمرُ كذلك، وإخبارُه بقتل عمَّار- رضي الله عنه [5] ، وبصلح الحسن مع معاوية رضي الله عنهما [6] ، وإخباره بتقليد طائفة من أمَّته أعداءَ الإسلام؛ حتى لو دخلوا جحرَ ضبٍّ لدخلوه وراءَهم [7] ، وإخبارُه بتنافُس أمَّته في الدُّنيا حتى أهلكتْهم وفرَّقتْهم [8] ، وإخباره ببشارة عظيمة لهذه الأمَّة وهي: بقاء طائفة منصورة على الحقِّ إلى قيام السَّاعة [9] .
(1) دلائل النبوة 6/ 323، 493.
(2) فتح الباري 6/ 613.
(3) صحيح البخاري حديث رقم (3626) .
(4) صحيح مسلم حديث رقم (2452) .
(5) صحيح البخاري حديث رقم (447) ، وصحيح مسلم حديث رقم (2916) .
(6) صحيح البخاري حديث رقم (2704) .
(7) المصدر نفسه حديث رقم (7319، 7320) .
(8) المصدر نفسه حديث رقم (6425، 6426) ، وصحيح مسلم (1052) .
(9) صحيح البخاري حديث رقم (3640، 3641) .