تطوفَ بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله». قلت- فيما بيني وبين نفسي: فأين دُعَّارُ [1] طَيِّء الذين سَعَّروا البلاد؟ «ولئن طالت بك حياة لَتَفْتَحَنَّ كنوزَ كسرى» . قلت: كسرى بن هرمز!! قال: «كسرى بن هرمز، ولئن طالت بك الحياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله فلا يجد أحدًا يقبله منه، وَلَيَلْقَيَنَّ اللهُ أحدَكم يومَ يلقاه وليس بينَه وبينَه تُرجمان يترجم له فيقول: ألم أرسل إليك رسولًا فيبلغك؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أعطك مالًا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم» . قال عديّ: سمعت الرَّسولَ يقول: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة» .
قال عديّ: فرأيتُ الظَّعينةَ ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله، وكنتُ فيمن افتتح كنوزَ كسرى بن هرمز، ولئن طالت بكم حياة لترونَّ ما قال النَّبيُّ أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم: «يخرج ملءَ كفِّه ... » [2] .
قال الحافظُ ابنُ حجر عند شرح هذا الحديث: تَقَدَّمَ في الزَّكاة قولُ من قال: إنَّ ذلك عند نزول عيسى بن مريم؛ ويُحتمل أن يكون ذلك إشارةً لما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز؛ وبذلك جَزَمَ
(1) دعار: جمع داعر، والداعر: الخبيث المفسد، والمراد هنا قطاع الطريق، النهاية في غريب الحديث والأثر مادة: (دعر) 2/ 119.
(2) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، حديث رقم 3595 (فتح الباري 6/ 610) .