الصفحة 30 من 65

المنام فقد رآني؛ فإنَّ الشيطانَ لا يَتَمَثَّلُ بي» [1] .

وَلْتَعْلَمْ أخي أنَّ الشَّيطانَ من عادته الكذبُ والتَّغريرُ بمن يُطيعه، وقد يرى النَّائمُ صورةً ويلقى في روعه أنَّها صورة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو كاذب عليه؛ لكن إذا رأى المسلمُ في المنام أنَّه رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّه لابدَّ أن يُطابقَ ما رأى على الصِّفة المنقولة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنَّ الشَّيطانَ لا يَستطيعُ التَّشَبُّهَ بالنَّبيِّ على صورته الحقيقيَّة؛ وهذا من حماية الله لرسوله وتكريمه له، وصيانة المسلمين من تغرير الشَّيطان بهم.

النَّوعُ الثَّاني: الصِّفاتُ الخُلُقيَّة؛ أي الآداب والأخلاق التي تأدَّب بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -؛ وهذه الصِّفاتُ كثيرةٌ؛ منها: الكرم، والشجاعة، والحياء، والعفو، والحلم، واليسر، والسَّماحة، والتَّقوى، والبذل، والعطاء، والتَّواضع، والزُّهد؛ وهي صفات أتت بها الشَّريعةُ وتَحَلَّى بها رسولُنا - صلى الله عليه وسلم -؛ وهذا النَّوعُ هو المقصودُ الأعظمُ من دراسة الشَّمائل؛ وهو أكثرُ فائدةً وأوسعُ دائرةً في التَّأَسِّي والاتِّباع والاقتداء.

لقد سئلت أمُّ المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- من عدد من الصَّحابة والتَّابعين عن خُلُق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان جوابُها شاملًا واسعًا رغمَ وجازة لفظه؛ قالت: «كان خُلُقُه القرآنَ» [2] .

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التعبير، باب من رأى النبي في المنام برقم 6993 - 6997 من عدة طرق، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الرؤيا برقم 2266، 2268.

(2) سبق تخريجه ص 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت