الصفحة 17 من 65

يقول الأستاذ سليمان النَّدويّ: «إنَّ حياةَ العظيم الذي يجدر بالناس أن يتَّخذوا منها قدوةً لهم في الحياة ينبغي أن تتوفَّرَ فيها أربعُ خصال:

1 -أن تكون تاريخيَّةً؛ أي أنَّ التَّاريخَ الصَّحيحَ الممحِّصَ يصدِّقُها ويشهد لها.

2 -أن تكون جامعةً؛ أي محيطةً بأطوار الحياة ومناحيها وجميع شؤونها.

3 -أن تكون كاملةً؛ أي تكون متسلسلةً لا ينقص فيها شيء من حلقات الحياة لذلك العظيم.

4 -أن تكون عمليَّةً؛ أي أنَّ الدَّعوةَ إلى الفضائل والمبادئ والواجبات بعمل الدَّاعي وأخلاقه لا بمجرَّد قوله، وأن يكون كلُّ ما دعا إليه بلسانه قد حقَّقَه بسيرته وعمل به في حياته الشَّخصيَّة والعائليَّة والاجتماعيَّة؛ وبهذا تكون أعمالُه مثلًا عليًّا للنَّاس يتأسّون بها» [1] .

وسيرةُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ليست مجرَّدَ حوادث تاريخيَّة تؤخَذُ منها العبر والعظات فحسب؛ وإنَّما هي فوق هذا كلِّه؛ إنَّها تجسيدٌ عمليٌّ للوحي الذي يقتدى به، وهي منهج سليم واضح يهتدى بهداه، وصراط مستقيم يُسلك ويُتَّبع؛ لأنَّها منهجٌ معياريٌّ غيرُ خاضع لحدود الزَّمان والمكان؛ بل تقاس إليه الأعمال والمواقف، وتعاير عليه

(1) سليمان الندوي، الرسالة المحمدية ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت