الصفحة 15 من 65

داخليٍّ [1] .

والقضية التي نعرض لها هي أنَّ مسيرةَ السِّيرة النَّبويَّة كلَّها تحقَّقت من خلال التَّعامل مع السُّنَن الجارية التي تقتضيها بشريَّةُ الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - وتحتملُها عَزَماتُ البشر؛ لتكون السِّيرةُ محلًّا للاقتداء وإعادة البناء في كلِّ زمان ومكان [2] ؛ إذ الاقتداء يقتضي العمل بالسُّنن الجارية، والفاعليَّة في الحياة، والحركة بذلك؛ أمَّا السُّننُ الخارقة والمعجزات والكرامات فلا تأتي إلا بقدر الله، ولمن قام بالواجب عليه حسب السُّنَن الجارية والشَّريعة المقرَّرة؛ وهي من إكرام الله لأوليائه، ونصره لهم، وتأييدهم بها، ولا يكونوا أولياءَ لله حتى يحقِّقوا الإيمانَ والتَّقوى.

إنَّ انتظارَ الكرامات والخوارق دون العمل يفتح الباب لإشاعة الخرافة والبدعة وتغييب السُّنَّة التي هي القانون الجاري، ومن الأمور الملفتة للنَّظَر تسميةُ طريقة الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - في التَّعامل مع الحياة والأحياء سنَّة بكلِّ ما تحمل هذه التَّسمية من دلالات في المنهج والقانونية والإطراء [3] .

إنَّ آيةَ الاقتداء نزلت يوم الأحزاب- كما أسلفنا، وقد أخذ الرَّسولُ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالأسباب، وحفروا الخندق، وعندما واجهت بعضَهم صخرةٌ كبيرةٌ وعجزوا عن تفتيتها استعانوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -،

(1) عمر عبيد حسنة، مرجع سابق، ص 30 بتصرف يسير.

(2) المرجع نفسه، ص 31.

(3) المرجع نفسه، ص 31 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت