والحاجيَّات، والاقتداء لا يكون بالأشكال دون الأفعال.
ومع أهمية الاقتداء بكلِّ أفعال الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - وأثرها في صياغة الشَّخصيَّة المسلمة وبنائها على طريقة التَّربية النَّبوية إلَّا أنَّه من المعلوم أنَّ للدِّين والشَّريعة الإسلاميَّة مقاصدَ تتمثَّل في تحقيق ضروريَّات لا تقوم الحياة إلا بها، وحاجيَّات لا تحمى وتُقام الضَّروريَّاتُ إلَّا بتوفيرها، وكماليَّات وتحسينيَّات تعدُّ أمورًا جماليَّةً انعدامُها لا يؤثِّر كثيرًا في قيام الحياة الصَّحيحة المستقيمة.
والمشكلةُ التي تعاني منها الأمَّةُ اليومَ هي التَّخاذلُ والتَّفريطُ في الاقتداء بالرَّسول - صلى الله عليه وسلم - في الضَّروريَّات والمقاصد الكبرى للدِّين، وإذا وجد اقتداءٌ فهو في التَّحسينيَّات التي لا تكلف جهدًا وتضحيةً وبلاءً؛ فهذه قضيةٌ بحاجة إلى إدراك ومعالجة.
وقضيةٌ أخرى هي كذلك بحاجة إلى تحرير القول فيها بعد أن تحوَّل كثيرٌ من المسلمين في التاريخ المعاصر من التَّوَكُّل إلى التَّواكل والإرجاء والعجز عن التَّعامل مع الحياة المعاصرة وتقويم مسيرتها؛ لقد خرج كثيرٌ من الناس من الحياة وافتقدوا القدرةَ على التَّعامل مع مشكلاتها في ضوء السِّيرة النَّبويَّة، فانتهى بعضهم إلى المقابر؛ سواءٌ في ذلك مَن يَعتبر الأمواتَ سبيلًا لحلِّ مشكلاته، فيستغيث بهم، أو مَن يعتبر الأموات سببًا لمشكلته فيرى معركته معهم؛ فألقى اللَّومَ عليهم، واشتغل بسبِّهم.
وبعضٌ آخرُ حاولَ سَتْرَ عجزه عن الاقتداء بالنَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - والتَّأسِّي به بالإسقاط وإلقاء اللَّوم على الآخر من عدوٍّ خارجيٍّ أو عميل