الصفحة 11 من 65

كانت أمَّةً أميَّةً تعيش في ضلال مبين؛ قال تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [الجمعة: 2] .

فالرَّسول- عليه الصَّلاة والسَّلام- هو معلِّم الكتاب ومبلِّغ الوحي إلى عباد الله، وهو مزكِّي النُّفوس بهذا الوحي، وهو منقِّي المسالك من الضَّلالات والأهواء والانحرافات، وهو مبين بسيرته لكيفيَّات تنزيل القرآن على الواقع، وتقويم السُّلوك البشريّ بهدي القرآن وبناء الأمَّة والمجتمع العالميّ بالعلم والتَّزكية للنُّفوس والأخلاق [1] .

وهذه الآيةُ تضمَّنت أثرَ الوحي في بناء الأمَّة المسلمة، وأنَّه مادَّةُ بنائها وقاعدة فكرها ومنطلَق تصوُّراتها؛ كما تضمَّنت بيانَ وظيفة الرَّسول - صلى الله عليه وسلم - ومهمَّته من تلاوة الوحي؛ وهي: تعليمه لهم، وتربيتهم على مقتضياته، وتزكية نفوسهم وأخلاقهم من خلال قوله وفعله، والأمَّةُ مطلوبٌ منها للشَّهادة على النَّاس القيام بواجب البلاغ والعمل بذلك؛ حتى تكونَ قدوةً للنَّاس جميعًا، ولكي تحصل لها القدرةُ والتَّمَكُّن من أداء الشَّهادة على وجهها يلزمُ أن تكونَ في موقع القيادة الرَّاشدة للمجتمعات الإنسانيَّة، والرِّيادة في كلِّ المجالات النَّافعة، وتَحَمُّل المسؤولية تجاه هداية البشريَّة جمعاء إلى

(1) انظر: تقديم عمر عبيد حسنة لكتاب الأمة رقم (54) في السيرة النبوية قراءة لجوانب الحذر والحماية، ص 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت