الصفحة 10 من 65

غيرهم غيرَ متأثِّرين؛ فقد حقَّقت السِّيرةُ النَّبويَّةُ للجيل الأوَّل السِّيادة والرِّيادة في كلِّ الميادين الخيِّرة النَّافعة، ونشروا العدل والأمن والإسلام في كلِّ بلد وصلوا إليه وانتشر فيه نور الحقّ.

والأمَّةُ الإسلاميَّةُ اليومَ أحوجُ ما تكون إلى هذا المنهج في دراسة سيرة نبيِّها - صلى الله عليه وسلم - والاعتزاز بها؛ لترتفع إلى مكان الصَّدارة والرِّيادة، وتحصل لها القدرة والتَّمكُّن من القيادة الرَّاشدة للمجتمعات الإنسانيَّة، وتتحمَّل المسؤوليَّةَ تجاه هداية البشريَّة وردّها إلى الصِّراط المستقيم، وتكون خير أمَّة أخرجت للناس في قضاء الله وحكمه، وفي واقع حياتها؛ قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [البقرة: 143] ، وقال تعالى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [الحج: 78] .

فالله جعل هذه الأمة وسطًا؛ أي عدولًا وخيارًا، وجعلها شهيدةً على الناس جميعًا، ورسولها - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم الرُّسل وأفضلهم، وهو شهيد على أمته بإبلاغها ما أُنزل إليه من الوحي، وببيان الوحي المتلوّ بسنَّته القوليَّة، وبسنته الفعليَّة، وبتقريره؛ قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى *} [النجم: 3، 4] .

وقد أدَّى عليه الصَّلاة والسَّلام الشَّهادةَ كاملةً وبلَّغ البلاغَ المبين، ورفع الأمَّةَ بهذا الوحي إلى مراقي النَّجاح والفلاح بعد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت