[1] وقد فسر بعض أهل العلم العبادة هنا بالمعرفة أي: إلا ليعرفوني [2] ولا شك أن لازم المعرفة: العبادة، فمن عرف الله عبده وأطاعه. والتوبة هي بداية الطريق في العبادة بنص قوله سبحانه وتعالى: { ?} [3] الآية.
فللتوبة منزلةٌ ليست لغيرها من الطاعات، ولهذا يفرح سبحانه بتوبة عبده حين يتوب إليه أعظم فرحٍ يقدر، كما مثَّله النبي - صلى الله عليه وسلم - [4] بفرح الواجد لراحلته التي عليها طعامه وشرابه في الأرض الدوية المهلكة، بعدما فقدها، وأيس من أسباب الحياة، ولم يجئ هذا الفرح في شئ من الطاعات سوى التوبة ومعلومٌ أن لهذا الفرح تأثيرًا عظيمًا في حال التائب وقلبه، ونفسه ومشاعره وعواطفه، وحياته كلها، تأثيرا لا يسعه رحب الأرض الواسع، عدًا لآثاره ولا يحيط به وصف واصف، «فإن العبد ينال بالتوبة درجة المحبوبية، فيصير حبيبًا لله، فإن الله يحب التوابين» [5] .
(1) سورة الذاريات، الآية (56) .
(2) انظر: تفسير القرطبي (17/ 56.55) .
(3) سورة التوبة، الآية (112) .
(4) أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2103) رقم (2744) من حديث عبد الله بن مسعود.
(5) مدارج السالكين: (1/ 527 - 528) .