التوبة هي سبيل النجاح والفلاح وهي سفينة النجاة من كل طوفانٍ، والتائب حبيب الله، والله تعالى يفتح أبوابه للتائبين ويعفو عنهم ويسترهم، ويسهل أمامهم السير على طريق العبودية له جل جلاله حتى يكونوا من عباده المقربين الذين يشملهم برعايته ومحبته. فالله تعالى هو المتفضل بالتوبة على عباده، فهو الغني عنهم وهم الفقراء إليه، وهو سبحانه لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين، فله الفضل والمنة ومنه الرحمة والمغفرة والتوبة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان رجلٌ يسرف على نفسه فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مُتُّ فأحرقوني ثم اطحنوني، ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر الله عليَّ ليعذّبني عذابًا ما عذّبه أحدًا، فلما مات فُعِل به ذلك، فأمر الله الأرض، فقال: اجمعي ما فيك، ففعلت، فإذا هو قائم. فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: خشيتك يا ربّ - أو قال: مخافتك - فغفر له» [1] .
ومن فضل الله تعالى ورحمته على عباده أن باب التوبة مفتوحٌ لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (3/ 1383) رقم (3292) ، ومسلم في صحيحه (4/ 2109) رقم (2756) .