النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيئ النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها» [1] . وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن من قبل المغرب لبابًا مسيرة عرضه أربعون عامًا، أو سبعون سنة، فتحه الله عز وجل للتوبة يوم خلق السماوات والأرض، فلا يغلقه حتى تطلع الشمس من مغربها» [2] . وطلوع الشمس من مغربها هو نهاية الأمد الذي جعله الله تعالى فرصة للناس جميعًا كافرين، ومنافقين وعصاة مسلمين، ليتوبوا إليه كلٌّ حسب ذنبه، فالكافر يتوب من كفره بالدخول في دين الله الحق دين الإسلام، والمنافق يتوب إلى الله من نفاقه، والعاصي من المسلمين يتوب إلى الله من معصيته.
أما الزمن المتاح للتوبة على مستوى الفرد فهو منذ بلوغه الحُلم حتى تبلغ روحه الحلقوم عند الموت. وذلك هو ما دل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عنه عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما: «إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر» [3] . والعاقل هو الذي يوقن بأن الأجل يأتي بغتةً، فلا
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (4/ 2110) رقم (2759) .
(2) حديث حسن، أخرجه الترمذي في السنن (5/ 509) رقم (3535) . وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/ 175) رقم (2801) .
(3) حسن، أخرجه الترمذي في السنن (5/ 511) رقم (3537) ، وابن ماجة في السنن (2/ 1420) رقم (4253) . وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير (1/ 386) رقم (1903) .