فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 219

يظن بعض الناس أنه بعيد من التوبة، وهي بعيدة منه، وأن أمثاله لا يتوب الله عليهم، فالذنوب التي اقترفها هي في نظره شيء كبير وكبير جدًا فكيف يُتاب عليه، ويغفر له؟ وهذا الظن قد يؤدي بصاحبه إلى مسالك خطيرة لها آثارها المدمرة في دنياه وآخرته. وأخطر تلك المسالك وأشدها أثرًا عليه هو مسلك اليأس والقنوط من رحمة الله تعالى، وذلك هو أقصى ما يطمع فيه الشيطان من الإنسان المسلم ويطمح إليه، فإذا أيَّسَهُ من رحمة الله تعالى أصبح يلعب به كما يلعب الصبي بكرته، حتى يرمي به في وديان الكفر بالله تعالى، فينتهي إلى خاتمة السوء والعياذ بالله.

وينبغي ألا يغيب عن البال أن كثيرين ممن يوغلون في اقتراف الذنوب قد وقعوا ضحية لتيئيس الشيطان لهم، فسيطر على نفوسهم بذلك، وأوهمهم أنه لا فرق بين ذنب واحدٍ وبين ألف ذنب مادام الأمر أنه لا أمل في قبول التوبة. وإذا ذُكِّر الواحدُ منهم بالتوبة إلى الله تعالى، وجد في نفسه غربةً سحيقة وبعدًا مخيفًا رهيبًا عن التوبة. وذلك كله وسواه جهل بالله تعالى، وغفلة عن سعة رحمته وفضله وإحسانه.

ونقول لهؤلاء ولأمثالهم: ألم تَسِع رحمةُ الله تعالى ذلك الرجلَ الذي قتل تسعًا وتسعين رقبة وأكمل مائة برقبة ذلك العابد الجاهل حين أيَّسه من رحمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت