والكيِّس الفَطِن هو الذي يأخذ نفسه بالتوبة إلى الله تعالى، ويقف بها على باب معرفة أسمائه وصفاته تدبرًا وتفكرًا وتعلمًا واستهداء، فلعل الله تعالى يهديه إلى صراطه المستقيم، ويمن عليه من خلال التوبة بالفرار إليه، فالتوبة إلى الله تعالى هي طريق الفرار إليه عز وجل، قال الله تعالى:
وإذا كان الفرار إلى الله تعالى يعني التوبة إليه سبحانه فإن ذلك يدل على وجوب النصح والإخلاص في التوبة لله تعالى، والإقبال بالكلية عليه جل جلا له. قال تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [2] .
قال ابن قيم - رحمه الله: «قلت: النصح في التوبة يتضمن ثلاثة أشياء: الأول: تعميم جميع الذنوب واستغراقها بحيث لا تدع ذنبًا إلا تناولته.
والثاني: إجماع العزم والصدق بكليته عليها بحيث لا يبقى عنده تردد ولا تلوم ولا انتظار، بل يجمع عليها كل إرادته وعزيمته مبادرًا بها.
الثالث: تخليصها من الشوائب والعلل القادحة في إخلاصها ووقوعها لمحض الخوف من الله وخشيته، والرغبة فيما لديه، والرهبة مما عنده، لاكمن يتوب لحفظ جاهه وحرمته، ومنصبه ورياسته، ولحفظ حاله، أو لحفظ قوته وماله، أو استدعاء حمد الناس، أو الهرب من ذمهم، أو لئلا يتسلط عليه السفهاء، أو لقضاء نهمته من الدنيا، أو لإفلاسه وعجزه ونحو ذلك من العلل
(1) سورة الذاريات، الآية (50) .
(2) سورة التحريم، الآية (8) .