التي تقدح في صحتها وخلوصها لله عزوجل» [1] .
والإنسان يفر من الشيء إذا تحقق من خطره وشره، وذلك لا يكون إلا بمعرفة هذا الشيء. والعلم بأخطار هذا الشيء وشروره في غاية الأهمية حتى تكون التوبة نصوحا، ولا يعني ذلك - بحال - فعل هذا الشيء ليحصل العلم بخطره وشره فذلك ما لا يقول به عاقل، ولكن العلم به يأتي من خلال التدبر والتفكر في آيات القرآن الكريم، وفي السنة النبوية الشريفة، وفي التأمل والنظر في أحوال الناس حاضرا وماضيا، وفي آثار الذنوب عليهم وعلى الحياة في شتى مظاهرها وأحوالها، وعلى ذلك فقد عني العلماء ببيان أجناس الذنوب التي يتاب منها. قال ابن قيم - رحمه الله: «ولا يستحق العبد اسم (التائب) حتى يتخلص منها وهي: اثنا عشر جنسًا مذكورة في كتاب الله عزوجل، هي أجناس المحرمات: الكفر، والشرك، والنفاق، والفسوق، والعصيان، والإثم، والعدوان، والفحشاء، والمنكر، والبغي، والقول على الله بلا علم، واتباع غير سبيل المؤمنين؛ فهذه
الاثنا عشر جنسًا عليها مدار كل ما حرم الله، وإليها انتهاء العالم بأسرهم إلا أتباع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، وقد يكون في الرجل أكثرها، أو أقلها، أو واحدة منها، وقد يعلم ذلك، وقد لا يعلم.
فالتوبة النصوح: هي بالتخلص منها، والتحصن والتحرز من مواقعتها؛
(1) مدارج السالكين: (1/ 335) .