فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 219

يُسوِّف في التوبة ويماطل فيها، أو يقيس حاله بحال غيره ممن يسِّوف بالتوبة، فآجال الناس ليست واحدة، بل يشمر عن ساعد العمل ويسلك سبيل التوبة والرجوع إلى الله تعالى، فلعل الله سبحانه يقبل توبته ويعفو عنه.

سأل رجل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن ذنب ألمَّ به هل له من توبة؟ فأعرض عنه، ثم التفت إليه فرأى عينيه تذرفان، فقال له: إن للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق إلا باب التوبة فإن عليه ملكًا موكلًا به لا يغلق، فاعمل ولا تيأس [1] .

والتوبة تَرُدُّ عن صاحبها مقتَ الله وغضبَه، وتَرُدُّ عنه أذى كثيرًا ظاهرًا وباطنًا، فهي علامة المسالمة مع الله تعالى، والتصالح معه سبحانه، وذلك أن من لم يوطن نفسه على التوبة له جل جلاله، فهو شاهرٌ لسلاحِ المعصية باحثٌ عن الفرصة التي تتاح له لاستعمال هذا السلاح الخبيث فهو في حرب مع الله تعالى، والويل له كل الويل إن أدركه أجله على هذه الحال، فهو سيموت ميتة الظالمين. قال الإمام مجاهد بن جبرٍ - رحمه الله: من لم يتب كل صباح ومساء فهو من الظالمين [2] .

وقال عبد الله بن حبيب - رحمه الله: إنكم لن تطيقوا غضب الله

(1) إحياء علوم الدين: (4/ 14) .

(2) انظر: التوبة النصوح لمجدي فتحي السيد: (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت