فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 219

أحد لنجا منها رسل الله وأنبياؤه وأكرم الخلق عليه، وهي عقبة تسليط الشيطان اللعين جنده على المسلم بأنواع الأذى على حسب مرتبته في الخير. قال ابن قيم - رحمه الله: «فكلما علت مرتبته أجلب عليه العدو بخيله ورجله، وظاهر عليه بجنده، وسلَّط عليه حزبه وأهله بأنواع التسليط، وهذه العقبة لا حيلة له في التخلص منها فإنه كلما جد في الاستقامة والدعوة إلى الله والقيام بأمره، جد العدو في إغراء السفهاء به، فهو في هذه العقبة قد لبس لأمة الحرب، وأخذ في محاربة العدو لله وبالله، فعبوديته فيها عبودية خواص العارفين، وهي تسمى عبودية المراغمة ولا ينتبه لها إلا أولوا البصائر التامة» [1] .

ومراغمة الشيطان اللعين هي ميدان واسع تتجدد فيه أنواع المواجهة والأسلحة بين المسلم، وبين الشيطان الرجيم، والتوبة لله تعالى من أمضى الأسلحة وأقواها في مراغمة الشيطان اللعين وقهره، فكلما زيَّن هذا العدو الخطيئة للمسلم راغمه بالتوبة، فأحدثت له هذه المراغمة عبودية أخرى، وذلك من أسرار وأنوار التوبة حيث يترقى المسلم بالتوبة في مدارج العبودية لله تعالى والقرب منه، ونوال محبته ومرضاته.

(1) مدارج السالكين: (1/ 412 - 413) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت