رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بيانًا يستر ولا يفضح، ينصح ولا يجرح، يؤلف ولا يفرق، يقرب ولا يباعد، يرغب ولا ينفر، بيانًا يدل الناس في ضوء هذه المعاني على معرفة وفقه الأعمال، ومراتبها عند الله تعالى ومنازلها في الفضل، ومعرفة مقاديرها، والتمييز بين عاليها وسافلها، وفاضلها ومفضولها، ورئيسها ومرءوسها، وسيدها ومسُودِها.
يقول العلامة ابن قيم - رحمه الله: «فإن في الأعمال والأقوال سيدًا ومسودًا، ورئيسًا ومرؤوسًا، وذروة وما دونها، كما في الحديث الصحيح: «سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي. لا إله إلا أنت» [1] . وفي الحديث الآخر: «الجهاد ذروة سنام الإسلام» [2] . وفي الأثر: «إن الأعمال تفاخرت، فذكر كل عمل منها مرتبته، وفضله، وكان للصدقة مزية في الفخر عليهن» ولا يقطع هذه العقبة إلا أهل البصائر والصدق من أولى العلم السائرين على جادة التوفيق قد أنزلوا الأعمال منازلها، وأعطوا كل ذي حق حقه» [3] .
وأما العقبة السابعة فهي العقبة التي لا ينجو منها أحد. ولو نجا منها
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5/ 2323) رقم (5947) .
(2) صحيح، أخرجه أحمد في المسند (5/ 235،237) ، والترمذي في السنن (5/ 13) رقم (2616) . وصححه الأرناؤوط في تحقيقه لجامع العلوم والحكم (2/ 134) .
(3) مدارج السالكين: (1/ 225) .