النفس وتقلباتها، واليقين بأن موعد الرحيل عن الدنيا قريب، ومعرفة أن الله تعالى نعى على قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا فاستمتعوا بها، كل
ذلك وسواه مما يعين المرء على التوسط في أمر المباحات وعدم الإغراق فيها.
ومن نجا من هذه العقبة ببصيرة تامة ونور هادٍ، ومعرفة بما يعين على النجاة فيها كَمَنَ له الشيطان اللعين والعدو المبين في العقبة التي تليها؛ وهي عقبة الأعمال المرجوحة المفضولة من الطاعات فأمره بها وحسنها في عينه، وزينها له، وأراه ما فيها من الفضل والربح ليشغله بها عما هو أفضل منها وأعظم كسبًا وربحًا، وذلك لأن الشيطان اللعين لما عجز عن تخسير المسلم أصل الثواب طمع في تخسيره كمال الثواب وفضله، ودرجاته العالية فشغله بالمفضول عن الفاضل، وبالمرجوح عن الراجح، وبالمحبوب لله عن الأحب إليه، وبالمرضي عن الأرضَى له.
إن الشيطان اللعين قد يأمر أحيانًا ببعض الأعمال المرجوحة ويزينها ويغري بها في سبيل أن يصرف المسلم عن أعمال أخرى أعظم فائدة منها، وتلبيس الشيطان في هذا المجال على أهل الطرق المنحرفة والمنحرفين لا يحصى، فنجد الواحد منهم مشغولًا بقراءة أوراد وأحزاب ليس لها من السنة الصحيحة سند، بينما هو لا يقرأ في شهره سورة من كتاب الله تعالى اللهم إلا في صلاة مفروضة، ومهمة العلماء في البيان في هذا الأمر مهمة مسئولة، وهي مهمة تستمد أصولها في البيان والتوجيه من كتاب الله تعالى ومن سنة