به الصغائر.
ومنها أن يتهاون بستر الله تعالى وحلمه عنه وإمهاله إياه، ولا يدري أن ذلك قد يكون مقتًا ليزداد بالإمهال إثما [1] .
والشيطان اللعين لا يفتر عن اصطياد ضحاياه، فإذا سلم العبد من هذه العقبة بالتحرز والتحفظ، ودوام التوبة والاستغفار وأتبع السيئة الحسنة، كمَنَ له الشيطان في عقبة المباحات وطلبه عليها، وهي التي لا حرج على فاعلها، فشغله بها عن الاستكثار من الطاعات، وعن الاجتهاد في التزود لمعاده، ثم طمع فيه أن يستدرجه منها إلى ترك السنن، ثم من ترك السنن إلى ترك الواجبات.
والواقع المشاهد في حياة الناس أنهم يتوسعون في المباحات توسعًا يجدون من أثره في قلوبهم شدة وقسوة، ولا شك أن العاقل يدرك خطر التوسع في المباحات وأثرها على نفسه، فيتوسط فيها توسطًا لا يضره، فهو يدرك أن الوسائل لها حكم المقاصد، ويدرك أن سلف هذه الأمة لم يكن من سبيلهم التوسع في المباحات مع قدرتهم على ذلك، والأمر يحتاج إلى بصيرة وفهم وتدبر ومعرفة بآثار التوسع في المباحات، فالعاقل لا يقع في أخطاء الآخرين، حتى لا يتجرع كأس نتاجها المر.
والإكثار من الطاعات، والإقبال على العبادة والذكر، ومراقبة أحوال
(1) إحياء علوم الدين (4/ 32 - 33) .