فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 219

ثم يمضي الغزالي رحمه الله في بيان الأسباب التي تعظم بها الصغائر قائلًا: «ومن الأسباب التي تعظم بها الصغائر أن يستصغر الذنب، فإن الذنب كلما استعظمه العبد صغر عند الله تعالى، وكلما استصغره العبد كبر عند الله تعالى، لأن استعظامه يصدر عن نفور القلب منه وكراهيته له، قال ابن مسعود - رضي الله عنه: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه، فقال به هكذا» [1] .

وإنما يعظم الذنب في قلب المؤمن لعلمه بجلال الله تعالى، فإذا نظر إلى عظمة من عصى رأى الصغيرة كبيرة» [2] .

وفي البخاري من حديث أنس رضي الله عنه: «إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدُّها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الموبقات» [3] .

لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر إلى عظمة من عصيت.

ومن الأسباب: أن يفرح بالصغيرة ويتمدح بها، كأن يقول: أما رأيتني كيف مزَّقْتُ عرض فلان، وذكرت مساوئه حتى أخجلتُه. أو يقول التاجر: أما رأيت كيف روَّجت عليه الزائف، وكيف خدعته وغبنته. فهذا وأمثاله تكبر

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (5/ 2324) رقم (5949) .

(2) إحياء علوم الدين (4/ 32 - 33) .

(3) أخرجه البخاري في صحيحه (5/ 2381) رقم (6127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت