فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 219

[1] والتائب مسالمٌ لربه وخالقه، وغير التائب محاربٌ له، فكيف يتأتى لظالم محارب التحلي بهذه الصفات الكريمة التي وردت وصفًا للمؤمنين بعد وصفهم بأنهم التائبون، ومن تاب إلى الله وأناب إليه فسيعبده، لأن أول دلائل التوبة العبادة، والعبادة هي طريق المعرفة لله تعالى، والصلاتُ مبنية على الصفات، وإلا فكيف يمكن أن تكون العبادة صحيحة بغير معرفةٍ للمعبود، ومن شأن العبادة الصحيحة التي يتربى بها المؤمن على العبودية لله تعالى أن يكون لها أثرها الواضح في وجود الشخصية المؤمنة التي تعرف ما وجب لله تعالى عليها من حق الحمد والثناء بما هو أهله، لأنها تدركُ عن معرفة صحيحة أن نعم الله تعالى ظاهرةً وباطنة

لا يحاط بها ولا تحصى بنص قوله تعالى: { ? ? ? } [2] ففي ساحة الحمد لله تعالى تعبيرٌ صادقٌ عن الإقرار والاعتراف له سبحانه بنعمه وسائر أفضاله التي لا يحصيها لسان محصٍ من خلقه، فلا يُحمد حمدًا مطلقًا إلا الله جل جلاله الذي له سبحانه صفات الجلال والكمال. وهو عز وجل يحمدُ على صفاته

(1) سورة الحجرات، الآية (11) .

(2) سورة إبراهيم، الآية (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت